... آيات تروى

... آيــة وســرد

تفسير قرآني مع فضيلة الشيخ أبو صالح عباس وسرد قصصي بقلمي

وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي | سورة طه 41

واصطنعتك لنفسيالشيخ أبو صالح عباس
00:00/ 00:10

﴾  وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي  ﴿

!! ​ما أعظم هذا النداء، وما أعمق معناه
!! حين يخاطب الله تعالى عبدًا فيقول له: واصطنعتك لنفسي
.. اصطفاءٌ لا يشبهه اصطفاء، ورعايةٌ إلهية تبدأ من اللطف، وتمتدّ إلى التهيئة، لتُفضي إلى القُرب والفناء
... هكذا كان موسى عليه السلام؛ لم يكن نبيًّا فجأة، بل صُنع على عين الله، نُسجت حياته بخيوط العناية
... وأُغدقت عليه النِّعم تلو النِّعم، حتى صار أهلًا لحمل الرسالة، وجديرًا بأن يكون كليم الرحمن
.. كل مرحلة في طريقه كانت إعدادًا، وكل ابتلاء كان تهذيبًا، وكل عطاء كان اصطفاءً
: وفي هذه الآية، لا يخاطبنا التاريخ وحده، بل تُفتح لنا نافذة أمل
... أن الاصطناع الإلهي ليس حكرًا على الأنبياء، بل طريقٌ يُسلك، ومنهجٌ يتّبع
... طريقه الإخلاص، وإحسان العمل، والتوكّل الخالص، والتعلّق بالله من أعماق القلب والكثير من الصّبر
... فلنُحسن السعي، ولنرفع أكفّ الرجاء، ولنبتهل إليه بقلوبٍ حاضرة
أن يصطنعنا لنفسه، أن يُهذّب أرواحنا، ويقودنا بلطفه، ويجعلنا ممن اختارهم الله عزّ وجل للقرب، لا للضجيج
... والادّعاء

وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ| سورة طه 84

وعجلت إليك ربي لترضىالشيخ أبو صالح عباس
00:00/ 00:10

﴾  وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ  ﴿

... ​ليست كلُّ عجلةٍ مذمومة
... فالندامةُ وُلدت من استعجال الهوى
.. أمّا العجلة التي يشعلها الشوق إلى رضى الله، فهي لهفةُ قلبٍ عرف الطريق. كلُّ تسرّعٍ قبيح
... إلّا المسارعة إلى مغفرته
... وكلُّ تنافسٍ مُرهِق
... إلّا التنافس على ما يبقى حين يفنى كلّ شيء. هكذا عَجِل موسى عليه السلام إلى ربّه
... لا يحدوه خوفٌ ولا تطلبه دنيا
... بل قلبٌ امتلأ حبًّا
... وروحٌ سارعت امتثالًا
... عساه يدرك الرّضى أو يشرب من كأس القرب والوصال
.. فطوبى لمن كانت خطاه إلى الله أسرع من التفاته إلى غيره
... ومن جعل شوقه دليلَه
... ورضاه غايته
... وجعل حياته كلّها على هدي: وعجلت إليك ربّي لترضى

وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْني | سورة طه 39

وعجلت إليك ربي لترضىالشيخ أبو صالح عباس
00:00/ 00:10

﴾  وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْني   ﴿

..​انظروا كيف يتجلّى لطف الله حين يُخفى العطاء في ثوب الخطر
... وكيف تتحوّل المحنة، إذا شاء الله، إلى طريق نجاة وخلاص
... قُذِف موسى عليه السلام في اليمّ
... لا ضياعًا، بل حفظًا
... ولا هلاكًا، بل انتقالًا إلى عين العناية والصّنع الإلهي
... وأُلقيت عليه محبّةٌ من الله ربّه
..محبّةٌ سرت في القلوب قبل أن تُدركها الأبصار
.. فما رآه أحدٌ إلا وأحبّه
... وما اقترب منه قلبٌ إلا ومال إليه. حتى بيت فرعون، عدوّه
... صار مهدًا لنشأته،
... وسقفًا لرعاية أحاطت به من كل جانب
... هكذا يُصنع الأنبياء
... لا على أعين الناس
بل على عين الله؛
... تدبيرٌ محكم
... ولطفٌ سابق
... وهدايةٌ تمشي مع العبد خطوةً خطوة
... حتى يكتمل الاصطفاء
... ويحين النداء
... دع نفسك وتعال يا من صنعت على عيني

وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيۖ | سورة العنكبوت 26

وعجلت إليك ربي لترضىالشيخ أبو صالح عباس
00:00/ 00:10

﴾   وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ   ﴿

... ​لم يدّخر خليلُ الله إبراهيم عليه السلام جهدًا في الدعوة إلى ربّه
... خاض طريق الحقّ وحيدًا
... وصابر قومًا قست قلوبهم عن النداء
... وحين ضاق المكان بالإيمان، ولم يجد لصوته صدى
... لم يتعلّق بالأرض
... بل علّق قلبه بالسماء روحه بذي البقاء .. وتأجج قلبه بشوق اللّقاء
:وقالها بلسان الشوق واليقين
إنّي مهاجرٌ إلى ربّي
.. لم تكن هجرته انتقال جسدٍ من أرضٍ إلى أرض
.. بل ارتحال قلبٍ من الخلق إلى الحق
.. ومن الضيق إلى السعة
.. ومن الخوف إلى الطمأنينة. وما أجمل أن يجعل المرء من حياته كلّها هجرةً إلى الله
... يهجر ما يبعده عنه
... ويغادر ما يُثقِل روحه
.. ويمضي بقلبه قبل خطاه
.. طالبًا وجه الله وحده. هجرةٌ لا يحدّها طريق
... ولا يقيّدها مكان
... هجرةُ نيةٍ
.. وهجرةُ صدق
... وهجرةُ شوقٍ لا ينقطع
... وقد وعد الله المهاجرين إليه بقدم الصّدق والإخلاص وعدًا لا يُخلف
فقال سبحانه: ۞ وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا | سورة النساء 100